إبراهيم المصري يكتب : سيناريو ما بعد موتي | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

إبراهيم المصري يكتب : سيناريو ما بعد موتي

يمكنني من الآن

أن أرسمَ سيناريو لما سيحدثُ بعد موتي

قبلَ كلِّ شيءٍ سوف تستمرُ الأرضُ في الدوران

وفي لحظةِ الموتِ ذاتِها

سيولدُ مليونُ إنسانٍ بينهم عشرةُ شعراءٍ على الأقل

سيكتبون قصائدَ تتراوحُ قوَّتُها بين العبقريةِ والرتابة

وسيُقالُ عن واحدٍ أو اثنين منهم

إنهم شعراءٌ كبار

وقد يموتُ أحدُهم على فراشِه والثاني من سَكْرَةٍ فادحة

لكنني أتمنى أن يكونا من مدمني التدخين ولا يموتان به

بعد موتي

سيكفُّ الوجودُ عن أن يكون امتداداً للحواسِّ الخمس

وستبدأُ حاسُّةُ التحللِ عملَها بمهارة

فيما بكاءٌ تخفتُ حِدَّتُه يوماً بعدَ يومٍ من الأهلِ والأصدقاء

لتصبحَ الحقيقةُ ماثلةً في قوَّتِها

أنَّ إنساناً كان هنا ومضى

وسيُكتَبُ عنه:

كان ذا قلبٍ طيِّب

حنوناً ومحبِّاً للمجلاتِ المُصوَّرَةِ والكتبِ والموسيقى

ولزوجتِه وأولاده

وحين تصبحُ الكلماتُ استرقاقَ لزوجةٍ على الشفاه

سيُكتَبُ عنه:

كان رائعاً أو شرِّيراً أو مهذَّباً أو نذلاً

وقد يُصارُ إلى: يرحمه الله

وكأنه أشعلَ الحربَ العالميةَ الثانية

أو كان السببَ في ظاهرةِ الاحتباسِ الحراري

وقد يشغلُ بالَ اثنين أو ثلاثةٍ من أصدقائِه

بذكرياتٍ تُجلَبُ من الماضي

وتُحمَّصُ على عجلٍ في صفحاتِ الفيسبوك

لتبدو ساخنةً وكأنَّ الحياةَ قد خلقَها اللهُ للتو

وفي كلِّ أحوالِ المهانةِ لإنسانٍ لا تملكُ يدُه ردَّ التحايا

لن يأتي أحدٌ على سيرةِ الألم

حين يصبحُ الموتُ ختاماً كريماً لإنسانٍ

كان يمشي في حياتِه على الألم

وفي البصائرِ التي تُرَى من مسافةِ ألفِ ميلٍ

يمكنني أن أغمضَ عينيَّ من الآن

وأطمئنَكم

أنَّ موتي…

… لن يسمعَ به أحد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )