أمل الأخضر تكتب : سهرة الموتى | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أمل الأخضر تكتب : سهرة الموتى

سَأَحْكي عَنِ الْبَحْر ِ أَسَرَّ لِي
بِمَا لَمْ يَقُلْهُ لِأَحَدٍ ..
عَنِ المْرأَةِ الْعَاقِرِ تَحْلُمُ 
بِوَجْهٍ مُدَوَّرٍ لوليد مَلاكٍ .

سأحكي عن الأحْزان الصَّديقَةِ ، 
والْبسَماتِ الحَبِيبَةِ ، وعن شامَاتِ العُنُقِ ،
وعن النَّظرَاتِ الغَرْقَى في ماءِ البُحيْرَةِ ، 
وعنِ القَلَقِ العَتيدِ .

سَأَحْكي عن شاعِرٍ كَسُولٍ ، 
مُقَوَّسِ الظَّهْرِ ،ونَحيفٍ ، 
بعيَنَيْنِ ذابِلَتَيْن ، وبنَظْرَةٍ سَاهِمَةٍ ، 
وَبِقَرْنَيْ اسَتِشْعارٍ مُثَبَّتَتَيْنِ عَلَى جَبْهَتِهِ ،
يَلَتَقِطُ بِهِمَا إِشاراتِ السَّماءِ السَّابِعَةِ 
وَ إِشاراتِ الْحُزْنِ والفَرَحِ لِلْعابِرينَ .

و سأَكْتُبُ عنْكَ .. و عَنِّي

سَأَحْكِي عَنْ كُرْسِيِّ يَوْمِ الْأَحَد ، 
عَنْ عاشِقَةٍ جَسُورَةٍ تَلْوِي يَدَ حَبيبِهَا ، 
تَكادُ تَبْتُرُها ،
عن بَهْجَةِ المَسَرَّاتِ ، و عن سَكْرَةِ المُحِبِّينَ ، 
و خَمْرَةِ العُشَّاقِ ، و غُصَصِ المَكْلُومينَ ، 
وجوْقَةِ الضِّباعِ ، وَ قَهْرِ المُسْتَضْعَفينَ . 
عَنْ حفْلةِ الْخُزَامى ، و حَرِّيفِ الزَّعْتَرِ ، 
وَ هُدْنَةِ النَّعْناعِ ، وَ ضَوْعِ الحَبَقِ ، و صَلافَةِ الصَّبَّارِ ،

و سأَكْتُبُ عنْكَ .. و عَنِّي

عَنِ النَّقْرِ المُتَواتِرِ لِمَطَرٍ غَزيرٍ 
على سَقْفٍ مَعْدِنِيٍّ رَخيصٍ ،
وعن مَمْلَكَةِ الأَرْواحِ سأَكْتُبُ .. 
الأَرْواحِ الأثيرَةِ ، الأرْواحِ الرَّشيقَةِ ، الأرْواحِ الغَليظَةِ ،
الأَرْواحِ الشَّفَّافَةِ ، الأَرْواحِ الْحانِقَةِ و الْأَرْواحِ الْقانِعَةِ ، 
والْأَرْواحِ المُتْعَبَةِ ، و الأَرْواحِ الْجَذْلَى ، وَ الأَرْواحِ القَريبَةِ .

سأكْتُبُ عَنِ الْخَرَزَاتِ الزَّرْقاءِ 
المُعَلَّقَةِ في حَوَانيتِ سُوقٍ قَديمٍ ، 
عن صَرِيرِ الأَبْوابِ الثَّقيلةِ بِالْحَمَّاماتِ الشَّعْبِيَّةِ ، 
و عن الْحَدائقٍ الْخَلْفِيَّةِ لٍريَاضِ الْعُشَّاقِ بالمَنازِلِ الْعَتيقَة ِ ،

عَنْ بَلْغَةِ جَدِّي سَأَكْتُبُ ،
وَعَنْ بَلَلِ الْوُضوءِ يَسيلُ مِنْ أًَصَابِعِهِ ، 
وَ عَنْ سُبْحَتِهِ ، 
وَعَنْ حَجَرِ التَّيَمُّمِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ ، 
وَعَنْ نَحْنَحَة صَوْتِهِ في بَهْوِ الْمَنْزِلِ ، 
وَ عَنْ هَيْبَةِ وَقْفَتِهِ ، 
وَتَعَثُّرِ نِسَائِهِ الثَّلاثِ فِي حَضْرَتِهِ ، 
وَ عَنْ خَوْفِ الصِّغَارِ مِنْ سَطْوَتِهِ ،

وسأَكْتُبُ .. عَنْكَ و عنِّي..

سَأَحْكِي عَنِ الصَّحَافَةِ الصَّفْراءِ ، 
و عَنِ كَتَبَةِ العُهْرِ و الْعارِ ، 
سَأَحْكِي عَنْ مُومِسٍ نَسِيَتْ شَالَهَا
بِسَيَّارَةِ الْوَزِيرِ .

و عن رفاقِ الأَمْسِ سَأَكْتُبُ ، 
الرًِّفَاقِ الْمُتَخَلِّينَ عنَ خطَاباتِهم ، 
وَ عَنْ سَراويلٍ الْجينْزِ الْكالِحَةِ ، 
المُتَحَمِّسينَ لِأَناقَةِ الْبِدَلِ الرَّسْمِيَّةِ ، 
والْمُتَصالٍحينَ مَعَ السَّيِّدَةِ الحُكومَةِ ، 
في أَحْزابٍ مُخَضْرَمَةٍ ، لاَ إِلَى الْيَمِينِ تَميلُ ، 
وَ لَا إِلَى الَيَسارِ ،

و عَنِ السَّماسِرَةِ الدُّهَاةٍ ، والبَرْلَمانِيِّينَ الدُّعاةِ ، 
و عن بَاطْرُوناتِ الأَمْوالِ المُهَرَّبَةِ إِلَى أَبْعَدِ بَلَدٍ .

و عَنِ اللِّحَى الْمُرْسَلَةِ أَيْضاً سَأَكْتُبُ ، و الرُّقَى الشَّرْعِيَّةِ ، 
والشَّيَاطينِ الْخادِمَةِ لِسَيْلِ الْعَرَّافينَ وَ الْعَرَّافاتِ ، 
و عَنِ الْحُروزِ والتَّمائِمِ ، وَ عَنِ الْمَرَدَةِ الصِّغارِ وَ الْكِبارِ ، 
وَ عَنْ عُشْبَةِ الْحَرْمَلِ الْمَجيدَةِ ، وَ تُفَّاحِ الْجِنِّ الْعَجيبِ ، 
وَ عَنِ الْحَلْتيتِ الَأَزْرَقِ ، وَ نَبْتَةِ الَعَرْعَرِ
وَ ثَمَرِ النَّبَقِ الْمُفيدِ ، وَشَجَرَةِ السِّدْرِ الْمُبارَكَةِ .

وَ سَأَكْتُبُ عَنْكَ وَ عَنِّي …

سَأَحْكِي عَنْ سَهْرَةِ الْمَوْتَى بالْمَقْبَرَةِ الْمُجاوِرَةِ ، 
في قَلْبِ اللَّيْلِ ، 
وَ عَنِ الضَّحَكاتِ الْمُجَلْجِلَةِ لِعَريسَيْنِ حَديثَيْنِ ، 
وَ عَنِ نَمِيمَةِ النِّساءِ ، وَثَرْثَرَةِ الرِّجَالِ بُعَيْدَ الْعَصْرِ ،

وَعَنِ الْعُواءِ سَأَكْتُبُ ..
عُواءِ الْقِطَاراتِ ، عُوَاءِ الذِّئابِ يَقْطَعُ سُكُونَ اللَّيْلِ ، 
عُواءِ الْمَخَاضِ الصَّعْبِ ، عُواءِ الرِّيحِ الَغَضْبَى ، 
عُوَاءِ الْحُبِّ الَمَخْذُولِ ، عُواءِ النُّفوسِ الْجَرْحى .

و سَأَكْتُبُ.. عَنْكَ ..وَ عَنِّي ..

عَنْ لُعابِ الْمَحْرُومينَ سَأَكْتُبُ أَمامَ فَاتْريناتِ الْمَطاعِمِ 
وَ عَنْ حُشودِ الْعَطَاشَى الْغَازِيَةِ ، 
بِشِفَاهٍ مُتَشَقِّقَةٍ ، وَ بِنَظَراتٍ زَائِغَةٍ ، و رُؤوسٍ رَخْوةٍ ، 
وَ خُطُواتٍ عَشْواءَ .

وَ عَنِ الدَّمِ الْمٌراقِ ، سَأَكْتُبُ ، الدَّمِ الْمَسْفُوحِ ، 
وَ الدَّمِ اللَّزِجِ عَلَى الْأَرَصِفَةِ ، وَ أَبْوَابِ الدَّكاكِينِ ، 
عَنِ الصِّغَارِ الْمَذَهُولِينَ ، أَمامَ هَوْلِ الْحُرُوبِ ، 
وَ عَنِ الْكَلامِ الْكَبيرِ الُمُكَدَّسِ بِالْغُرًفِ 
السِّرِّيَّةِ لِقِبَاءِ الْأَرْواحِ .

وَ سَأَكْتُبُ .. عَنْكَ .. وَ عَنِّي .

أمل الأخضر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )