أشرف الجمال يكتب : لا هو كنيسةٌ ولا مسجد | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أشرف الجمال يكتب : لا هو كنيسةٌ ولا مسجد

أؤسسُ ديانةً جديدةً للمنبوذين في العالم
لهؤلاء الكفرة والعصاة والتافهين الذين ضاقت عليهم الأرض
ولم تتسع لهم دياناتُها ولا قوانينُ الدولِ المعاصرة
لهؤلاء المنحلّين والمومساتِ والعواهرِ وكل الذين داست عليهم الحياةُ بأقدامها الثقيلةِ
الذين سقطوا من عيون القديسين والكهنة ولُعنوا في كتب الأخلاق والمدن الفاضلة
هؤلاء الذين لم يجدوا لهم أحباباً ولا عشاقاً يمدّون عروقهم بماء الحياة فيبسوا
كأشجارٍ نَخَرَ السوسُ بطونها وفاحت رائحة أحزانهم كالجيف التي يتأفف الناس منها
أحب هؤلاء الملعونين من الخلق .. ولا أحب المجرمين واللصوص والقتلة
الذين لا يفرقون بين المعصية والقبح
بين لوعة الفقد والقدرة على إيذاء الآخرين وخيانتهم
ديانةٌ رحيمةٌ لا تعرف كيف تفرّق بين الأغنياء والفقراء
بين الرجل والمرأة
بين الأسود والأبيض
لا تضطهدُ غريزةَ الإنسانِ وحيرتَه وشكَّه وجنونه
تحضن البؤساء والأيتام والأرامل والمهانين الذين كَبُرتْ أحزانُهم وصارت عناكبَ عملاقةً تلتهمهم رويداً رويدا
ديانةٌ يكونُ المرءُ سعيداً فيها حين يُسألُ من أنتَ ؟
فيجيب : أنا رجلٌ تافهٌ ومهانٌ ومعذبٌ في العالم
وحين تُسألُ المراةُ عن هويتها فتجيب ببساطةٍ ودونما خجلٍ :
أنا امرأةٌ عاهرةٌ لم أجد من يعشقني من قلبه فماتت روحي
ولم يبقَ منّي سوى جسدٍ أعمى لا يحبُّ ولا يكره
ديانةٌ ليس فيه ملائكةٌ تتطعننا في شرفنا وتزايد على محبتنا لله والوطن
ديانةٌ حزينةٌ كأراملها
شفيفةٌ كأيتامها
مسالمةٌ كمُهانيها
تملكُ كل شيء … كفقرائها
لا ينتظرُ أتباعُها شيئاً من العالم
ولا تُقدّم جنةً بديلةً لمحروميها
ديانةٌ فردوسُها الأعظمُ
أن يتلاقى رجلٌ وامرأةٌ مهانان في العالم
فيحضن كلاهما الآخر
ويقول له : أحبك
أحترمك بكل جوارحي
ويتبادلان قبلاتٍ موجعةً وحنونةً
في مكانٍ بعيدٍ عن الناس
لا هو كنيسة
ولا مسجد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )