أشرف الجمال يكتب : أضاجع امرأة ماتت من 2000 سنة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أشرف الجمال يكتب : أضاجع امرأة ماتت من 2000 سنة

 

أضاجع امرأةً ماتت من 2000 سنة

…..

أضاجع امرأةً ماتت من ألفي عام 

كثيرون من الحمقى الافتراضيين يسخرون مني لفعل هذا

هم لا يدركون أن الموتى أكثر شفافية في فهم الحب

وأشد رقةً وحناناً في التعبير عن الجنس

الموت يلقنهم أشياء ليس بوسع الأحياء أن يفهموها

هذه الحبيبة الرحيمة كحمامةٍ مصرية

عثرتُ عليها بالصدفة في إحدى البرديات القديمة

هي رسّامةٌ مرهفة كنسمةٍ

تزوّجها رجلٌ عسكريٌ كالبغل

تخبرني كثيرا أن العسكريين مستبدون بطبيعتهم

وأنهم لا يفسرون هذا العالم إلا من خلال فكرة السلطة

الشيء إما أن يكون حاكماً أو محكوما

لا يفهمون كيف تسطيع الوردة أن تقيم علاقتها بالعطر

كيف يسيل الصمغ حنونا كدمعةٍ بلا كبرياء

على خدود شجرةٍ رحيمةٍ

حبيبتي كم أنا مشتاق إليك لا أقول تلك الليلة

بل كل ليلةٍ تذهب كالدُخانِ من عمري

كأنما أفتقدكِ لألف سنة يا حبة قلبي

أفتقد طراوة لسانك في فمي

مذاق عنقك على رضابي

رائحة خصلاتك المنشورة كالقمح الأخضر

على صحراء قلبي

بحثت عنك كثيرا في رائحة الحنطة وقت الظهيرة

في أبراج الحمام المهاجرة كالغربة في قرى النوبة السمراء

في صمت الهداهد فوق المعابد

في ريحان البساتين المهجورة

وطعم الشلالات العذراء هنالك

في صهوة الجبال وحزنها المستتر

في حنين اللؤلؤ المدفون في أعماق البرد تحت البحر

لأن يخرج ويكون عصفورا يتنفس الشمس والحياة

اشتقت لهذه الحيرة التي تؤرقين بها دمي مرارا

هل أنت روح تتراقصُ كاللهب

 أم أنك جسدٌ ساخنٌ كرغيف خبزٍ خارجٍ من الفرن توّاً

وأنا أحملكِ بخفة الريشة وأطير بكِ

أنقرك بقبلاتي على غصن جمّيزةٍ

فيما يلذعني رضابك ويتسرب إلى روحي

كحموضة الليمون في قلب ثمرته

والمرارة في جذور اللبلاب

والشهد في حبة الكريز

أنت عظيمةٌ جدا وخاطفةٌ كالبرق

أحب هذا الشبق الخاطف كالنصل

حين يلقي بك بحرا ضائعا بين ضفاف صدري

وذاك البطء الذي تشقشق فيه حَلمَتُـكِ

ثم تسطع فجأة بوهج النحاس واحمرار النار

إنني أحبك جدا لأنك لست كهؤلاء المغفلين الأحياء

الملغومين بهواجس الشك وإثبات الذات كوتدٍ قاحلٍ

لا يمكن أن يكون غصنا

بهوسهم المخنّث بالمكاسب الدنيئة التي لا جدوى منها

ربما لأنهم لا يزالون معجونيين بين الماء والطين والنار

أحبك أيتها الرسّامة الملهمة .. مولاتي وستّي ونور قلبي

لأنك تفهمين – بكل جوارحكِ – أن الحب هو ثقافة صناعة البهجة

و صَدَقةُ الروح ليتامى القلوب

وأنه لا شيء في الحياة يستحق أن يؤلم بعضنا بعضا

هل يجعلنا الموت أكثر شفافية ونبلا في فهم العالم

حقائقيين أكثر من الحقيقة نفسها

أم أنه الحب الذي بيني وبينكِ هو ما يمنحنا تلك الرهافةَ

للدرجة التي تخبئينني فيها بين ظهرك وحرير قميصكِ

بين أنفاسكِ وتنهيدتكِ

وأخبئك فيها بين جسدي وروحي

تفوحين فيّ وفي رائحتي و لون عينيّ  وملوحة دموعي

في خطو الحنين الليلي على أرصفة قلبي

تغزونني كما يغزو الكحولُ آهة الثكلى

وكما تخترق السماءَ دمعةُ المظلوم

وكما يشُقُّ حنينُ الحليب نهدَ المرأةِ الشفوق

لطفلٍ رضيع

تعالي يا حبيبتي لنعيش ليلةً جديدةً من دهرنا

بعد أن اكتشفنا معا

أن ثمة حياةً ثالثةً لا يعرفها إلا المحبون المجانين

بعيدا عن عالم مقززٍ جدا ومقرفٍ للغاية

 من فرط حكمته .. وعقلانية سُكّانه .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )