أسامة حداد يكتب : يوميات فاسدة | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أسامة حداد يكتب : يوميات فاسدة

11178234_10206947428672644_489549751755827392_n

لا أصلح للعمل كأعمي،
أفشل فى تحديد رائحة الاشباح،
وفى فهم طبيعة العتمة،
وأسرار الحوائط،
أنا غريب فى الليل،
رفيقي اللصيق،
أشعل السيجارة مقلوبة،
واترنح بين المقاعد،
أدس رأسي فى الثلاجة،
وأقذف بالشات غاضبا،
لأنني فشلت أن أكون أعمي،
وترنحت على درج،
يدفع خطوتي بعيدا منذ عشرين سنة..
ﻻ أصلح كأصم أمام شتائم،
تنهال من فمي فى مواجهة مرأة مهشمة،
وتحت نظرات موسيقي
تنتظر أغنية أو رقصة،
وأرتدي نظارتي لأنصت جيدا،
ﻷصوات غائبين،
بعضهم ﻻ يعرفني….
لا أصلح كقعيد فى مباراة كرة،
أو سباق دراجات هوائية،
وأتلفت بحثا عن ظل مرتبك،
أعتقد فى خروجه من كتاب كان معي،
وأفكر بجدية فى العمل كمهرج فى سيرك شعبي،
أو بائع لمشروبات فاسدة فى الموالد،
وصوتي غائب تقريبا،
مما يثير سخرية المارة…
أنا ﻻ أصلح كمواطن أيضا،
أكتشفت ذلك فى طابور
لاستخراج هوية،
وعجزت عن العمل كمتشرد،
وﻻ أملك المؤهلات الصالحة،
لأكون عاطلا..
سأعترف أنني نسيت
أساليب زراعة البلاستيك،
وتربية المكرونة فى غرفة على سطح البيت،
والأطباق المهشمة أحاول ابتكار طريقة لإصلاحها،
سأعترف أن الشرطي لم يضربني فى مظاهرة،
وأن الأقفاص الحديدة ﻻ تريدني داخلها،
والطرق تتحرك بعيدا عن قدمي،
وإناء الفخار الذى خطفت القمر داخله،
سرقه لص فى الظهيرة،
وأنني أضحك بشراسة،
فى مواجهة موتى يحيطون بي،
وزجاجتي فارغة منذ ساعتين،
وغيمة تطرق الباب،
وفى يدها قطة بيضاء،
كانت فى البدء نجمة،
وأنني شبه مجنون،
وفى ثورة ضد قرص المنوم،
أهتف بحماس ضده
وحولي مصابيح معتمة،
وشباك ينظر هازئا إلي،
ولست فاشلا كما تقول شجرة،
فى برنامج سخيف،
وﻻ تائها كما يقول مكبر الصوت،
فى المسجد المقابل،
ولم أخرج من أسطورة ساذجة،
ولا كتاب مزقته منذ دقائق،
وعملي كمجرم متقاعد لم يكن مطلوبا فى هذا التوقيت حسبما أعتقد…
ولدي ذاكرة تصلح للاختزال،
وأوهام يمكن تداولها بلا ضجيج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )