أحمد المريخي يكتب : في المدينة كلب | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أحمد المريخي يكتب : في المدينة كلب

1929284_85757706517_2942702_n

في المدينة كلب

كتبتُ: أخافُ أضعفُ فأقتلُ
ثم شطبتُ ما كتبتُ
::
كان الكلبُ يعوي 
والسكانُ الجددُ مرعوبين من حُرقة العُواء 
مرعوبين أكثرَ على الأطفالِ؛ يلعبون في مدخل البيت
أنا أيضًا كنتُ منزعجًا؛ 
أريدُ أن أنجزَ قصيدةً عن “بلطجيٍّ يصنعُ بلْطتَهُ من خوف ضحاياه”
::
كان الشغفُ يأكلُني كلما هُرعَ الناسُ إلى المجاز؛ 
يتفرجون على جريمة فشَخَتْ شعبًا فَقَدَ ملامحَهُ في تجرُبة النخوة 
يمعنون في التفاصيل؛ 
لم تكن المتعةُ في الحفرة التي خَلَّفتها رشقةُ المطواةِ في قاع الجمجمة، 
ولا في الرتوش البشعة حول الحاجبين 
بل في حركة السكين؛ السكينُ الذي شَرَمَ الفم على الأذنين.
::
لم يكن البلطجيُّ هو الوحشَ الذي يسكنني، بل حَبَّةُ جروحٍ لوَّثتها الهموم.
::
ويكاد الغيظُ يفتِكُ بي؛ 
كيف لا تنتفضُ الجماهيرُ.. 
وتُحطِّمُ التلفاز؟
لم تستجيبُ لـ “لُعبةِ الخوف”؛
“الخوفُ مِنْ أنْ تُحب،
الخوفُ مِنْ أنْ يصبحَ الحبُّ ضَعفًا
والخوفُ من الموت”؟
::
وشطبتُ ما كتبتُ.. ثم صرختُ: “الموتُ القريبُ يقتلُ الموتَ البعيد”
::
كان العواءُ يُزلزلُ البيتَ،
وطفلي الصغيرُ مُعلَّقًا في الشرفةِ؛ 
يريد أن يرى الصوتَ الذي يتصاعدُ مُخترقًا الطوابق إلى شقتنا بالطابَق الأخير
يهمسُ في جسد العواء: لِمَ أنت بعيدٌ؛ البعيدُ ميتٌ؛ لم أنتَ بعيد؟
::
كنتُ أجاهدُ رغبته في النزولِ، 
أُروِّضُ الصدفة كي أهرُبَ من قصيدة عن أبٍ يدفعُ طفلا آمنا إلى اختبار الثورةِ؛ 
كيف مرَّتِ الثواني ثقيلة، كيف مزَّقَ الأوراقَ التي نازعتَهُ العواءَ، ثم باضَ كطيرٍ نازحٍ؛ 
إذ رأى الوحشَ يصعدُ لاهثا خلف طفلٍ؛ يُربِّتُ بلطفٍ على رأس كلبٍ، ويهمسُ باسمًا: 

“يا بابا.. كان يعوي من شدة الخوف”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )