أحمد الطويلة يكتب : من أجل ذلك لا نواح ( أيامي 3 ) | موقع قصيدة النثر - kasedat-elnathr-site

أحمد الطويلة يكتب : من أجل ذلك لا نواح ( أيامي 3 )

جدتي مولعة بطيورها،،
حين توفي ولدها إبراهيم في ريعان شبابه ،،،لم تبكِ ،،ولم تسمح لواحدة بنواح ،،صرفت النائحات اللواتي يعملن بالأجر مع استيفاء أجورهن،،
وطردت الباقيات من أقاربها شر طردة،،
وذهبت تنادم طيرها،،حتي انتهى الغسل،،
وحمله الرجال إلي مثواه الأخير،،
كانت دكانة إبراهيم قبلة للعابرين،،،
يعمل ترزياً عربياً،،يأتيه الأعيان من كل حدب ،،
ذائع الصيت،،جواد كريم ،،،
لا يمر به أحد إلا وأطعمه،،
على قدر استطاعته،،
بكاه الرجال كثيراً…
حتي أبي الذي لم أضبطه باكياً إلا عبد الناصر،،كانت دموعه كماء البحر ،،
لم ينقطع النحيب في جنازته ،،
وربما بعد أن فرغوا من وداعه،،
جدتي لم تزل والطير سارحة،،
إلي جوارها نجلس صغارا،،نعي الحزن وجلاله ،،
ضحكت جدتي بصوت عالٍ،،
وأمسكت بيديها ماعونا تشرب الطير منه،،
ثم حملته بيسراها فَقَط..
حطت راحتها الأخرى علي رأس الصغيرة ،،
قالت،،
لم يتجاوز الخامسة من العمر ،،وكتاكيتي لم تتجاوز الأسبوعين،،
واليوم كان الاثنين،،
لابد من الذهاب إلي السوق،،
ناديته يا إبراهيم ،،
فروجات أمك وكتاكيتها التي ستأكل،،
أمانة بين يديك،،
هي ساعة،،
ثم عادت لتضحك مرة أخري ،،لكنه ضحك كالبكاء،،
انزعج إبراهيم من صوت الكتاكيت كثيراً،،،
واحداً بعد واحد يلوي عنقه ثم يضعه على حافة الماعون،،
صنع من كتاكيتها دائرة،،
ومأتماً،،،
وفي فرح أخبر جدتي وهي لم تضع بعد أوزارها…
نيمتهم،،،
ضحكاتنا تصاعدت ،،
حتي وصلت إلي النسوة المتشحات بالسواد،،واللواتي لم تتوقفن عن النميمة،،
جدتي في صوت غلبه الحزن،،
من أجل ذلك كان يطعم  ،،ومن أجل ذلك لا بكاء ولا نواح،،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


Site is using the Seo Wizard plugin by Seo.uk.net ( seo.uk.net )